محمود أبو رية
249
أضواء على السنة المحمدية
وافيا ، وفصل فيه القول تفصيلا بحيث لا تجد مثله في كتاب آخر حتى ليجب على كل مسلم أن يقرأه ليستفيد منه علما ومعرفة . غريبة توجب الحيرة : من أغرب الأمور ، ومما يدعو إلى الحيرة أنهم لم يذكروا اسم علي رضي الله عنه فيمن عهد إليهم بجمع القرآن وكتابته ، لا في عهد أبي بكر ولا في عهد عثمان ! ويذكرون غيره ممن هم أقل منه درجة في العلم والفقه ! فهل كان علي لا يحسن شيئا من هذا الأمر ؟ أو كان من غير الموثوق بهم ؟ أو ممن لا يصح استشارتهم أو إشراكهم في هذا الأمر ؟ اللهم إن العقل والمنطق ليقضيان بأن يكون على أول من يعهد إليه بهذا الأمر ، وأعظم من يشارك فيه وذلك بما أتيح له من صفات ومزايا لم تهيأ لغيره من بين الصحابة جميعا - فقد رباه النبي صلى الله عليه وآله على عينه ، وعاش زمنا طويلا تحت كنفه ، وشهد الوحي من أول نزوله إلى يوم انقطاعه ، بحيث لم يند عنه آية من آياته ! ! فإذا لم يدع إلى هذا الأمر الخطير فإلى أي شئ يدعى ؟ ! وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير ليسوغوا بها تخطيهم إياه في أمر خلافة أبي بكر فلم يسألوه عنها ولم يستشيروه فيها ، فبأي شئ يعتذرون من عدم دعوته لأمر كتابة القرآن ؟ فبماذا نعلل ذلك ؟ وبماذا يحكم القاضي العادل فيه ؟ حقا إن الأمر لعجيب وما علينا إلا أن نقول كلمة لا نملك غيرها وهي : لك الله يا علي ! ما أنصفوك في شئ ! الجمع الثاني في عهد عثمان : لبثت الصحف التي كتبت في عهد أبي بكر عنده إلى أن قضى نحبه - رضي الله عنه - ثم حفظت عنه عمر مدة ولايته ، وقبل موته دفع بها إلى ابنته حفصة ، وظلت عندها حتى طلبها عثمان ليراجعوا عليها المصحف الذي كتب في عهده . كتابة القرآن في عهد عثمان : ما كاد عمر رضي الله عنه ينقلب إلى ربه ، ويتولى عثمان الخلافة حتى أخذ أمر المسلمين يتحول ، واختلف المسلمون حتى في قراءة القرآن .